Sunday, November 07, 2010

تأملات من كتاب آلهة الأرض لجبران

"أتطلب دائرة بعيدة,
ولا تهتم بهذا الكوكب الذى غُرست فيه عزيمتك ؟"

هكذا يتسائل الإله الثانى موجها خطابه إلى أخيه الإله الأول .. أشعر بمرارة و تهكم الإله الثانى و هو يوجه هذا الكلام. أشعر بخيبة أمله و حسرته. أنظر لنفسى و أوجه نفس السؤال : أتطلب دائرة بعيده ؟ هل تريد الرحيل عن مصر و تركها من أجل دائره بعيده ؟ و ماذا عن هذا المكان اللذى غرس الله عزيمتك به ؟ ماذا عن هذا الكوكب اللذى نشات فيه ؟ ألا يعنى لك أى شئ ؟

و يكمل الإله الثانى كلامه ...
"ليس فى الفضاء مركز إلا حيث نزف النفس للنفس
و يكون الجمال شاهدا و كاهنا"

هذا هو ما نبحث عنه جميعا .. مركز الكون. نريد أن نكون فى هذا المركز. البعض يراه فى حياه أكثر راحه أو فى تحقيق طموحاته المهنيه و الإجتماعيه . أين يوجد مركز الفضاء ؟ فى الرحاب ؟ مدينتى ؟ الساحل الشمالى ؟ بورتو السخنه ؟ أستراليا ؟ كاليفورنيا ؟ سياتل ؟
يعلمنى الإله الثانى أن هذا المركز هو حيث تزف نفسا لنفس أخرى .. عندما تلتقى بإنسان آخر :أصدقائك و رفقائك على هذا الكوكب .. الشيوخ بقصصهم و الصغار بألعابهم .. حبيبك أو حبيبتك.
متى حدث زفاف لنفسى مع أنفس أخرى ؟ هل كان الجمال كاهنى ؟ ماذا حدث بعد هذا الزفاف ؟ و كيف يمكنى جعل فى كل ليله عرس جديد ؟

"فتأمل و انظر الجمال مبعثرا حول أقدامنا
تأمل جبدا كيف يملأ الجمال أيدينا لينزل العار بشفاهنا"

"تأمل .. تأمل جيدا" يؤكد الإله الثانى .. أتسائل هل الجمال "مبعثرا حول أقدامى" ؟؟ و أظن أن الإجابه نعم .. إذا تمكنت من رفع الغشاوة عن أعيننا و نظرنا إلى ما هو أعمق من الألوان و الأشكال الهندسية سوف نجد ,و بكل تأكيد, الجمال حولنا فى كل مكان.
أتوقف كثيرا عند جملة "ينزل العار بشفاهنا". فأنا أتكلم كثيرا عن أمور متعدده (سياسه ,دين ,...) و لكن أمام الجمال و قوته يتحول كل هذا الكلام إلى لغو .. بل أكثر من هذا .. يتحول إلى كلام معيب و جاهل ينزل بى العار. يدعونى الإله الثانى لأن أصمت قليلا و أرى الجمال اللذى حولى.
فى مره أثناء سفرى على طريق زراعى قررت أن ألعب لعبه : سوف أتخيل حكايه وراء كل شى أراه.
فبائع الفول عند الزاويه قد إستيقظ اليوم مبكرا على غير العاده مدفوعا بإشتياقه ليوم ملى بالحركه و البيع .
و هذه المرأة التى تشترى منه لا يزال أطفالها ناعسون فى البيت و هى ترغب فى العوده سريعا سريعا لتجتمع العائلة كلها هلى مائدة الإفطار
أما السياره الـ7 راكب أمامى فبها بعائله ستلتقى مع أقارب لم يروهم منذ زمن بعيد.

"إن الأبعد هو الأقرب
و حيث يكون الجمال يكون كل شئ"

سؤال للجميع : ما اللذى أحلم به ؟ ما اللذى أحلم به فعلا ؟؟
لا أمانع فى سياره جديده أو منزل بحديقه لكننى لا أحلم بهم
الذى أحلم به فعلا أخشى البوح به حتى لنفسى .. فهو الأبعد و المطلق .. لا أعرف كيف أصل إليه و أناله
هل فعلا الأبعد هو الأقرب .. هل ما أتمناه و احلم به هو بداخلى فعلا ؟
و هل يمككنى أن أكتفى فقط بالجمال ؟ يعلمنا علم النفس أنه يجب إرضاء الحاجات الأساسيه أولا: المأكل و المشرب , ثم الأمان و الإنتماء , و أخيرا يأتى الجمال على قمة الهرم.
أيمكننى لأحد أن يكسر هذا الهرم ؟ ترى هل هؤلاء أصحاب السلطان فى أن بصيروا أبناء الله اللذين تكلم عنهم يوحنا ؟


0 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home